مجد الدين ابن الأثير

419

النهاية في غريب الحديث والأثر

ليكف أحدكم مثل زاد الراكب ، وهذه الأساود حولي ، وما حوله إلا مطهرة وإجانة ، وجفنة ) يريد الشخوص من المتاع الذي كان عنده . وكل شخص من انسان أو متاع أو غيره سواد . ويجوز أن يريد بالأساود الحيات ، جمع أسود ، شبهها بها لاستضراره بمكانها . ( ه‍ ) ومنه الحديث ، وذكر الفتن ( لتعودن فيها أساود صبا ) والأسود أخبث الحيات وأعظمها ، وهو من الصفة الغالبة ، حتى استعمل استعمال الأسماء وجمع جمعها ( 1 ) . [ ه‍ ] ومنه الحديث ( أنه أمر بقتل الأسودين ) أي الحية والعقرب . ( ه‍ ) وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( لقد رأيتنا وما لنا طعام إلا الأسودان ) هما التمر والماء . أما التمر فأسود وهو الغالب على تمر المدينة ، فأضيف الماء إليه ونعت بنعته اتباعا . والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر منهما ، كالقمرين والعمرين . ( ه‍ ) وفي حديث أبي مجلز ( أنه خرج إلى الجمعة وفي الطريق عذرات يابسة ، فجعل يتخطاها ويقول : ما هذه الأسودات ) هي جمع سودات ، وسودات جمع سودة ، وهي القطعة من الأرض فيها حجارة سود خشنة ، شبه العذرة اليابسة بالحجارة السود . ( ه‍ ) وفيه ( ما من داء إلا في الحبة السوداء له شفاء إلا السام ) أراد الشونيز ( 2 ) . ( ه‍ ) وفيه ( فأمر بسواد البطن فشوى له ) أي الكبد . ( ه‍ ) وفيه ( أنه ضحى بكبش يطؤ في سواد ، وينظر في سواد ، ويبرك في سواد ) أي أسود القوائم والمرابض والمحاجر . ( ه‍ ) وفيه ( عليكم بالسواد الأعظم ) أي جملة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان وسلوك النهج المستقيم . ( ه‍ ) وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه ( قال له : إذنك على أن ترفع ( 3 ) الحجاب وتستمع سوادي حتى أنهاك ) السواد بالكسر ( 4 ) : السرار . يقال ساودت

--> ( 1 ) في الهروي : وقال ابن الأعرابي في تفسيره : يعنى جماعات ، وهو جمع سواد من الناس أي جماعة ، ثم أسودة ، ثم أساود . ( 2 ) في الهروي والدر النثير : وقيل هي الحبة الخضراء . والعرب تسمى الأخضر أسود ، والأسود أخضر . ( 3 ) في اللسان ( أذنك على أن ترفع ) والحديث أخرجه مسلم في باب ( جواز جعل الاذن رفع حجاب ، من كتاب السلام ) بلفظ ( إذنك على أن يرفع الحجاب . . . ) ( 4 ) قال في الدر النثير : قال أبو عبيد : ويجوز الضم .